تقرير بحث السيد السيستاني
75
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
ويبدو أنه ( قدس سره ) لم يطلع على نقل الفقيه ( 1 ) لحديث ( لا ضرر ولا ضرار ) مع إضافة في الاسلام ، وإلا لما بالغ في نفيها . وقد شكك بعض الأعاظم ( 2 ) تأثرا بالنفي البالغ الذي ذكره العلامة شيخ الشريعة ( قده ) في أصل وجود هذه الإضافة في الفقيه : قائلا إنه لم يثبت وجودها في نقل الفقيه أيضا على نحو يطمئن به ، لاحتمال أن تكون الزيادة من قبل الكاتب ، وذلك لأنه قد جاء في الفقيه بعد ذكر ( لا ضرر ) ، فالاسلام يزيد المسلم خيرا ولا يزيده شرا ، فمن المحتمل إن الناسخ قد كتب كلمة ( فالاسلام ) مكررا لغفلته عن كتابتها أولا ، كما يقع ذلك كثيرا ، ثم تصور بعض من تأخر عنه إن ( فالاسلام ) الأولى تحريف ( في الاسلام ) ، فصححه تصحيحا قياسيا مبدلا للفاء ب ( في ) ، فتحقق بذلك ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) ، فكان وجود هذه الزيادة في الفقيه وليد عملين : تكرار خاطئ أولا ، وتصحيح قياسي للتكرار دون التنبه إلى منشأه ثانيا . هذا غاية ما يمكن أن يقال في التشكيك في ثبوت زيادة ( في الاسلام ) في آخر الحديث . وفي مجموع ما ذكر ملاحظات : الملاحظة الأولى : إن ما ذكره العلامة شيخ الشريعة ( قده ) من حصر راوي حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) لدى العامة ، في شخصين ابن عباس ، وعبادة بن الصامت ، ليس بصحيح ، وتوضيح الحال : إن هذا الحديث قد ورد في كتب العامة على نحوين : مرسلا ومسندا . أما المرسل فقد ورد في موطأ مالك ( 3 ) ، عن عمرو بن يحيى المازني ،
--> ( 1 ) الفقيه 4 : 243 ح 777 . ( 2 ) رسالة لا ضرر للامام الخميني : 25 . ( 3 ) الموطأ 2 : 745 .